قوله تعالى [إنه هو التواب الرحيم] وصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه التواب، وتكرر في القرآن معرفاً ومنكراً واسماً وفعلاً، وقد يطلق على العبد أيضاً تواب، قال الله تعالى :[إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين] (البقرة : ٢٢٢ )
قال ابن العربي : ولعلمائنا في وصف الرب بأنه تواب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يجوز في حق الرب سبحانه وتعالى فيدعى به كما في الكتاب والسنة ولا يتأول، وقال آخرون : هو وصف حقيقي لله سبحانه وتعالى، وتوبة الله على العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقال آخرون : توبة الله على العبد قبول توبته، وذلك يحتمل أن يرجع إلى قوله سبحانه وتعالى : قبلت توبتك.
وأن يرجع إلى خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسئ وإجراء الطاعات على جوارحه الظاهرة. ا. هـ
" إنه هو التواب الرحيم "
(سؤال) هل يجوز أن يقال في حق الله تعالى : تائب ؟
( الجواب) لا يجوز أن يقال في حق الله تعالى : تائب، اسم فاعل من تاب يتوب، لأنه ليس لنا أن نطلق عليه من الأسماء والصفات إلا ما أطلقه هو على نفسه أو نبيه - عليه السلام - أو جماعة المسلمين، وإن كان في اللغة محتملاً جائزاً.
هذا هو الصحيح في هذا الباب قال الله تعالى [لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار] (التوبة : ١١٧) وقال [وهو الذي يقبل التوبة عن عباده] (الشورى : ٢٥) وإنما قيل لله عز وجل تواب لمبالغة الفعل وكثرة قبوله توبة عباده لكثرة من يتوب إليه(١). ا. هـ
" فوائد جليلة "
قال الإمام الفخر(٢) - رحمه الله - من فؤائد الآية : أن آدم عليه السلام لما لم يستغن عن التوبة مع عل وشأنه فالواحد منا أولى بذلك.
ومنها : ما ظهر من آدم - عليه السلام - من البكاء على زلته تنبيه لنا أيضاً لأنا أحق بالبكاء من آدم عليه السلام. ا. هـ
(٢) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٤٧١ بتصرف يسير