السادس عشر : قوله تعالى :[لا ينال عهدي الظالمين] (البقرة : ١٢٤) والمراد بهذا العهد إما عهد النبوة أو عهد الإمامة، فإن كان المراد عهد النبوة وجب أن لا تثبت النبوة للظالمين، وإن كان المراد عهد الإمامة وجب أن لا تثبت الإمامة للظالمين وإذا لم تثبت الإمامة للظالمين وجب أن لا تثبت النبوة للظالمين، لأن كل نبي لا بد وأن يكون إماماً يؤتم به ويقتدي به. والآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنباً. أما المخالف فقد تمسك في كل واحد من المواضع الأربعة التي ذكرناها بآيات ونحن نشير إلى معاقدها ونحيل بالاستقصاء على ما سيأتي في هذا التفسير إن شاء الله تعالى : أما الآيات التي تمسكوا بها في باب الاعتقاد فثلاثة : أولها : تمسكوا بالطعن في اعتقاد آدم عليه السلام بقوله :[ه والذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها] (الأعراف : ١٨٩) إلى آخر الآية. قالوا لا شك أن النفس الواحدة هي آدم وزوجها المخلوق منها هي حواء، فهذه الكنايات بأسرها عائدة إليهما فقوله :[جعلا له شركاء فيما آتاها فتعالى الله عما يشركون] (الأعراف : ١٩٠) يقتضي صدور الشرك عنهما، والجواب : لا نسلم أن النفس الواحدة هي آدم وليس في الآية ما يدل عليه بل نقول : الخطاب لقريش وهم آل قصي والمعنى خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجة عربية ليسكن إليها فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح سميا أولادهما الأربعة : بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي، والضمير في يشركون لهما ولأعقابهما فهذا الجواب هو المعتمد، وثانيها : قالوا إن إبراهيم عليه السلام لم يكن عالماً بالله ولا باليوم الآخر. أما الأول فلأنه قال في الكواكب [هذا ربي] (الأنعام : ٧٧ )، وأما الثاني : فقوله [أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي] (البقرة : ٢٦٠) والجواب : أما قوله [هذا ربي] فهو استفهام على سبيل الإنكار، وأما قوله [ولكن


الصفحة التالية
Icon