"يا بني إسرائيل" اتفق المفسرون على أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - صلى الله عليهم وسلم - أجمعين.
ومعنى [إسرائيل] عبد الله، وقيل صفوة الله، والمعنى يا أولاد يعقوب.
[اذكروا نعمتى التي أنعمت عليكم] أي اشكروا نعمتي، وإنما عبر عنه بالذكر، لأن من ذكر النعمة فقد شكرها، ومن جحدها فقد كفرها، وقيل الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، ووحد النعمة، لأنها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ومعناه : أن المضرة المحضة لا تكون نعمة، ولو فعل الإنسان منفعة وقصد نفسه بها، لا تسمى نعمة إذا لم يقصد بها الغير(١). اهـ
[سؤال] فإن قيل : فإذا كانت النعم غير متناهية، ومالا يتناهى لا يحصل العلم به في حق العبد، فكيف أمر بتذكرها في قوله تعالى [اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم] ؟
[الجواب] أنها غير متناهية بحسب الأنواع والأشخاص إلا أنها متناهية بحسب الأجناس، وذلك يكفي في التذكير الذي يفيد العلم بوجود الصانع الحكيم واعلم أنه لما ثبت استحقاق من الحمد والثناء والطاعة لا يتحقق إلا على إيصال النعمة ثبت أنه سبحانه وتعالى هو المستحق لحمد الحامدين(٢). اهـ.
وقال القرطبي(٣) : الذكر اسم مشترك، فالذكر بالقلب ضد النسيان، والذكر باللسان ضد الإنصات.
وقال القشيري : حقيقة النعمة على لسان العلماء : لذة خالصة عن الشوائب، وما يوجب مثلها، فهي أيضاً عندهم نعمة، وعند أهل الحقيقة النعمة ما أشهدك المنعم أو ما ذكرك بالمنعم أو ما أوصلك إلى المنعم أو ما لم يحجبك عن المنعم(٤). اهـ
"لطيفة"
قال الخازن(٥) : النعم ثلاثة :

(١) - تفسير الخازن - حـ١ صـ٤٤
(٢) - التفسير الكبير - حـ٣ صـ٤٧٥
(٣) - تفسير القرطبي حـ١ صـ٢٣٢
(٤) - لطائف الإشارات حـ١ صـ ٤٤
(٥) - تفسير الخازن حـ١ صـ٤٤


الصفحة التالية
Icon