سألته عما يقوله بشأن دين النصارى ؟ قال : لقد نسخ بمجيء الإِسلام، وكرر ذلك ثلاثاً، ثم قلت : ما هي طريقة النجاة والصراط المستقيم في زماننا هذا ؟ قال : إنما هي باتباع محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).
قلت : وهل التابعون له ناجون ؟
قال : إي والله، وكرر ذلك ثلاثاً.
ثم بكى الأستاذ وبكيت كثيراً ثم قال : إذا أردت الآخرة والنجاة فعليك بدين الحق... وأنا أدع ولك دائماً، شرط أن تكون شاهداً لي يوم القيامة أنّي كنت في الباطن مسلماً، ومن أتباع محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)... وما من شك أن الإِسلام هو دين الله اليوم على ظهر الأرض».
وكما يلاحظ فإن هذه الوثيقة الهامة تصرّح بما فعله علماء أهل الكتاب بعد ظهور نبي الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) من تحريف لتفسير اسم النّبي وعلاماته، تحقيقاً لمصالحهم الشخصية. أهـ [الأمثل حـ١ صـ٥٣].
قوله تعالى :[وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين].
قال الجصاص (١)– رحمه الله –
قوله تعالى [وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين] لا يخل ومن أن يكون راجعاً إلى صلاة معهودة، وزكاة معلومة، وقد عرفها، ا وأن يكون متناولاً صلاة مجملة وزكاة مجملة موقوفة على البيان.
وأما قوله [واركعوا مع الركعين] فإنه يفيد إثبات فرض الركوع في الصلاة، وقيل إنه إنما خص الركوع، لأن أهل الكتاب لم يكن لهم ركوع في صلاتهم نفسها، كما عبر عنها بالقراءة في قوله [فاقرؤا ما تيسر من القرآن] (المزمل : ٢٠) وقوله :[وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً] (الإسراء : ٧٨) فينتظم وجهين من الفائدة : أحدها : إيجاب الركوع، لأنه لم يعبر عنها بالركوع إلا وهو من فرضها. والثاني : الأمر بالصلاة مع المصلين.
فإن قيل : قد تقدم ذكر الصلاة في قوله [وأقيموا الصلاة] فغير جائز أن يريد بعطف الركوع عليها الصلاة بعينها.

(١) - أحكام القرآن للجصاص حـ١ صـ٤٦ : ٤٧ بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon