وقال مجاهد : الصبر في هذه الآية : الصوم(١)، ومنه قيل لرمضان شهر الصبر، وخص الصوم والصلاة – على هذا القول – بالذكر لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهوات ويزهد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتخشع، ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة. اهـ.
وقال الخازن(٢) :[واستعينوا بالصبر والصلاة] قيل المخاطبين بهذا هم المؤمنون، لأن من ينكر الصلاة والصبر على دين محمد – ﷺ – لا يقال له : استعن بالصبر والصلاة، فلا جرم وجب صرفه إلى من صدق محمداً – ﷺ – وآمن به، وقيل(٣) : يحتمل أن يكون الخطاب لبني إسرائيل، لأن صرف الخطاب إلى غيرهم يوجب تفكيك نظم القرآن، ولأن اليهود لم ينكروا أصل الصلاة والصبر، لكن صلاتهم غير صلاة المؤمنين، فعلى هذا القول : إن الله تعالى : لما أمرهم بالإيمان بمحمد – ﷺ – والتزام شريعته وترك الرياسة وحب الجاه والمال قال لهم استعينوا بالصبر أي بحبس النفس عن اللذات، وإن ضممتم إلى ذلك الصلاة هان عليكم ترك ما أنتم فيه من حب الرياسة والجاه والمال. اهـ
(( واستعينوا بالصبر والصلاة ))
وقال الجصاص(٤) :- رحمه الله –
وقوله تعالى [واستعينوا بالصبر والصلاة] ينصرف الأمر بالصبر على أداء الفرائض التي فرضها الله، اجتناب معاصيه، وفعل الصلاة المفروضة، وقد روى سعيد عن قتادة "أنهما معونتان على طاعة الله تعالى" وفعل الصلاة لطف في اجتناب معاصيه وأداء فرائضه كقوله " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" (العنكبوت : ٤٥)
(٢) - تفسير الخازن حـ١ صـ٤٧
(٣) - لا يخفى ما في هذا الوجه من بعد وتكلف، وكذلك توجيهه ليس بالقوى، فكيف يطلب الصبر والصلاة ممن لم يؤمن بعد.
(٤) - أحكام القرآن للجصاص حـ١ صـ٤٧ بتصرف يسير