وقال في الميزان (١) [واستعينوا بالصبر والصلاة] الضمير راجع إلى الصلاة، وأما إرجاعه إلى الاستعانة لتضمنه قوله [استعينوا] ذلك ينافيه ظاهراً قوله [إلى على الخاشعين] فإن الخشوع لا يلائم الصبر كثير ملائمة. اهـ
[ الذين يظنون أنهم ملاق وربهم ]
قال الراغب الأصفهانى فى مفردات القرآن حـ١ص٩٣٥ ما نصه :
- الظن : اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم ومتى قوي أو تصور تصور القوي استعمل معه (أن) المشددة و( أن) المخففة منها. ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل فقوله :﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ [البقرة / ٤٦] وكذا :﴿يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ [البقرة / ٢٤٩] فمن اليقين ﴿وظن أنه الفراق﴾ [القيامة / ٢٨] وقوله :﴿ألا يظن أولئك﴾ [المطففين / ٤] وهو نهاية في ذمهم. ومعناه : ألا يكون منهم ظن لذلك تنبيها أن أمارات البعث ظاهرة. وقوله :﴿وظن أهلها أنهم قادرون عليها﴾ [يونس / ٢٤] تنبيها أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم وقوله :﴿وظن داود أنما فتناه﴾ [ص / ٢٤] أي : علم والفتنة ههنا. كقوله :﴿وفتناك فتونا﴾ [طه / ٤٠] وقوله :﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء / ٨٧] فقد قيل : الأولى أن يكون من الظن الذي هو التوهم أي : ظن أن لن نضيق عليه (وهذا قول عطاء وسعيد بن جبير وكثير من العلماء )وقوله :﴿واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون﴾ [القصص / ٣٩] فإنه استعمل فيه (أن) المستعمل مع الظن الذي هو للعلم تنبيها أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشيء المتيقن وإن لم يكن ذلك متيقنا وقوله :﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ [آل عمران / ١٥٤] أي : يظنون أن النبي ـ ﷺ ـ لم يصدقهم فيما أخبرهم به كما ظن الجاهلية تنبيها أن هؤلاء المنافقين هم في حيز

(١) - الميزان حـ١ صـ١٥٢


الصفحة التالية
Icon