إلا أن عطف [وأنهم إليه راجعون] على ما قبله يمنع حمل الظن على ما ذكر، لأن الرجوع إليه تعالى بالنشور أو المصير إلى الجزاء مطلقاً مما لا يكفي فيه الظن والتوقع، بل يجب القطع به اللهم إلا أن يقدر له عامل أي ويعلمون أو يقال : إن الظن متعلق بالمجموع من حيث هو مجموع وهو كذلك غير مقطوع به، وإن كان أحد جزئيه مقطوعاً به أو يقال : إن الرجوع إلى الرب هنا المصير إلى جزائه الخاص أعني الثواب بدار السلام، والحلول بجواره جل شأنه، والكل خلاف الظاهر، ولهذا اختير تفسير الظن باليقين مجازاً، ومعنى التوقع والانتظار في ضمنه، ولقاء الله تعالى بمعنى الحشر، والرجوع بمعنى المجازات ثواباً أو عقاباً، فكأنه عز شأنه قال : يعلمون أنهم يحشرون إليه فيجازيهم متوقعين لذلك، وكأن النكتة في استعمال الظن : المبالغة في إيهام أن من ظن ذلك لا يشق عليه ما تقدم فكيف من تيقن، والتعرض لعنوان الربوبية للإشعار بعلية الربوبية والمالكية للحكم (١). اهـ.
قوله تعالى (الذين يظنون أنهم ملاق وربهم ))
[سؤال] : هل الظن يكفي في الأمور الاعتقادية ؟ مع أن الله تعالى قال :[إن الظن لا يغني من الحق شيئاً ]
[الجواب] قال الإمام فخر الدين الرازي :
للمفسرين قولان : الأول : أن الظن بمعنى العلم وهذا مجاز وسببه أن العلم والظن يشتركان في كون كل واحد منهما اعتقاداً راجحاً إلا أن العلم راجح مانع من النقيض، والظن راجح غير مانع من النقيض، فلما اشتبها من هذا الوجه صح إطلاق اسم احدهما على الآخر. قال أوس بن حجر :
فأرسلته مستيقن الظن أنه مخالط ما بين الشراسيف خائف
وقال تعالى :[إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه] (الحاقة : ٢٠) وقال :[ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون] (المطففين : ٤)
القول الثاني : أن يحمل اللفظ على ظاهره وهو الظن الحقيقي، ثم هاهنا وجوه.