وقال صاحب الميزان( ٢) : وإنما يخوف العد وباليقين لا بالشك، ولكنه أمرهم بالظن، لأن الظن يكفيهم في الانقلاع عن المخالفة بلا حاجة إلى اليقين حتى يتكلف المهدد إلى إيجاد اليقين فيهم بالتفهيم من غير اعتناء منه بشأنهم وعلى هذا، فالآية قريبة المضمون من قوله تعالى :[فمن كان يرج ولقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً] (الكهف : ١١٠)اهـ
قوله تعالى :[وأنهم إليه راجعون ]
[سؤال] فإن قيل :[الذين يظنون أنهم ملاق وربهم وأنهم إليه راجعون] ما فائدة الثاني [راجعون] والأول [ملاق وربهم] يدل عليه
[الجواب] قوله [ملاق وربهم] أي موقنون بالبعث، فصار المعنى أنهم موقنون بالبعث، وبحصول الثواب الموعود، فلا تكرار فيه(١). أهـ.
وقال القشيري(٢) :[ملاق وربهم] صيغة تصلح لماضي الزمان، والحاضر وهم ملاقون ربهم في المستقبل ولكن ا لقوم لتحققهم بما يكون من أحكام الغيب صاروا كأن الوعد لهم تقرر والغيب لهم حضور اهـ.
قوله تعالى [يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي.... وأني فضلتكم على العالمين]
قال الشيخ الشنقيطي(٣) - رحمه الله - قوله تعالى لبني إسرائيل [وأني فضلتكم على العالمين] لا يعارض قوله تعالى في تفضيل هذه الأمة [كنتم خير أمة أخرجت للناس] (آل عمران : ١١٠)، لأن المراد بالعالمين عالم زمانهم بدليل الآيات والأحاديث المصرحة، بأن هذه الأمة أفضل منهم كحديث معاوية بن حيدة القشيري في المسانيد والسنة قال قال رسول الله ﷺ - "أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها، وأكرمها على الله"(٤).
٣ـ تفسير للرازي صـ٢٤
(٢) - لطائف الإرشادات حـ١ صـ٨٨
(٣) - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب صـ٢١
(٤) - رواه الحاكم في المستدرك رقم ٦٩٨٧ بلفظ تتمون سبعين أمة، والترمذي رقم ٣٠٠١، والدارمى رقم ٢٧٦٠ بلفظ وفيتم، والنسائي رقم ١١٤٣٠ بلفظ توفون، والبيهقي حـ٩ صـ٥.