قالوا : وأصحاب الكبائر ظالمون، وقال [من يعمل سوءًا يجز به](النساء : ١٢٣) [ولا يقبل منها شفاعة] قلنا : ليست هذه الآية عامة في كل ظالم، والعموم لا صيغة له، فلا تعم هذه الآيات كل من يعمل سوءًا (١)، وكل نفس إنما المراد بها الكافرون دون المؤمنين بدليل الأخبار الواردة في ذلك، وأيضاً فإن الله تعالى أثبت شفاعة لأقوام، ونفاها عن أقوام، فقال في صفة الكافرين [فما تنفعهم شفاعة الشافعين] (المدثر : ٤٨) وقال :[ولا يشفعون إلا لمن ارتضى] (الأنبياء : ٢٨) وقال :[ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له] (سبأ : ٢٣) فعلمنا بهذه الجملة أن الشفاعة، إنما تنفع المؤمنين دون الكافرين، وقد أجمع المفسرون على أن المراد بقوله :[واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة] النفس الكافرة لا كل نفس. اهـ.
وقال القشيري(٢) :"ويوم القيامة لا تسمع الشفاعة إلا لمن أمر الحق بالشفاعة له، وأذن فيه، فهو الشفيع الأكبر – على التحقيق – وإن كان لا يطلق عليه لفظ الشفيع لعدم التوقيف، وفي معناه قيل :
الحمد لله شكراً فكل خير لديه
صار الحبيب شفيعاً إلى شفيع إليه
والذين أصابتهم نكبة القسمة(٣) لا تنفعهم شفاعة الشافعين، وما لهم من ناصرين. فلا يقبل منهم فداء، ولو افتدوا بملء السماوات وملء الأرض اهـ

(١) - الظلم ينقسم إلى قسمين، ظلم يخرج من الملة كقوله تعالى " إن الظلم لشرك عظيم " وقوله " والكافرون هم الظالمون " وإلى ظلم لا يخرج من الملة كقوله تعلى " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً " وعليه فقوله تعالى " ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " المراد فيه هو الظلم الذي يخرج من الملة وهو خاص بالكافر دون المؤمن – والله أعلم.
(٢) - لطائف الإرشادات حـ١ صـ٨٩
(٣) - يشير إلى الكفار


الصفحة التالية
Icon