وقال الآلوسي(١) : وتمسك المعتزلة بعموم الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، وكون الخطاب للكفار والآية نازلة فيهم لا يدفع العموم المستفاد من اللفظ، وأجيب بالتخصيص من وجهين : الأول : بحسب المكان والزمان، فإن مواقف القيامة ومقدار زمانها فيها سعة وطول، ولعل هذه الحالة في ابتداء وقوعها وشدته، ثم يأذن بالشفاعة.
والثاني : بحسب الأشخاص إذ لا بد لهم من التخصيص في غير العصاة لمزيد الدرجات، فليس العام باقياً على عمومه عندهم، وإلا اقتضى نفي زيادة المنافع وهم لا يقولون به، ونحن نخصص في العصاة بالأحاديث الصحيحة البالغة حد التواتر، وحيث فتح باب التخصيص نقول أيضاً ذلك النفي مخصص بما قبل الإذن لقوله تعالى [لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له] وهو تخصيص له دليل، وتخصيصهم لا يظهر له دليل. اهـ
وقال في الانتصاف(٢) : من جحد الشفاعة فهو جدير ألا ينالها، وأما من آمن بها وصدقها، وهم أهل السنة والجماعة فأولئك يرجون رحمة الله، ومعتقدهم أنها تنال العصاة من المؤمنين وإنما ادخرت لهم، وليس في الآية دليل لمنكريها. أهـ.
[ولا هم ينصرون]
أي يمنعون من عذاب الله، وجمع لدلالة النفس المنكرة على النفوس الكثيرة، وذكر لمعنى العباد أو الأناسي(٣). أ هـ.
(٢) - الالتصاف من الكشاف حـ١ صـ١٣٩ على هامش الكشاف
(٣) -محاسن التأويل ؛ ت٢ صـ٣٣٣