وهذا بحث نفيس في الشفاعة
قال صاحب الميزان - رحمه الله - بعد أن ذكر الآيات التي ظاهرها نفي الشفاعة قال ما نصه : ثم إن القرآن مع ذلك لا ينفي الشفاعة من أصلها، بل يثبتها بعض الإثبات، قال تعالى :[الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تذكرون] (السجدة : ٣) وقال تعالى :[ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع] (الأنعام : ٥١) وقال تعالى : قل لله الشفاعة جميعاً] (الزمر : ٤٤) وقال تعالى :[له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم] (البقرة : ٢٥٥)، وقال تعالى :[إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه](يونس : ٣٠)، وقال تعالى :[وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون] (الأنبياء : ٢٨)، وقال تعالى :[ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون] (الزخرف : ٨٦)، وقال [لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً] (مريم : ٨٧) وقال تعالى : يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً] (طه : ١١٠) وقال تعالى :[ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له] (سبأ : ٢٣٠)، وقال تعالى :[وكم من ملك في السموات لاتغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن أذن الله لمن يشاء ويرضى] (النجم : ٢٦) فهذه الآيات كما ترى بين ما يحكم باختصاص الشفاعة بالله عز اسمه كالآيات الثلاثة الأولى وبين ما يعممها لغيره تعالى بإذنه وارتضائه ونحو ذلك، وكيف كان فهي تثبت الشفاعة بلا ريب، غير أن بعضها تثبتها بنحو الأصالة لله وحده من غير شريك، وبعضها تثبتها لغيره بإذنه وارتضائه، وقد عرفت أن هناك آيات تنفيها فتكون النسبة بين هذه


الصفحة التالية
Icon