[وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم] قيل : نعمة عظيمة، وقيل : محنة شديدة، وفي الحقيقة ما كان من الله – في الظاهر – محنه فهو – في الحقيقة لمن عرفه نعمة ومنة(١). اهـ
لطائف في
قوله تعالى :[وإذ فرقنا بكم البحر]، وقوله عز من قائل :[وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة] قال الإمام القشيري رحمه الله :
تقاصرت بصائر بني إسرائيل فأراهم المعجزات عياناً، ونفذت بصائر هذه الأمة فكاشفهم بآياته سراً، وبذلك جرت سنته – سبحانه، وكل من كان أشحذ بصيرة كان الأمر عليه أغمض، والإشارات معه أوفر، قال وحين شاهدوا ظاهر تلك الآيات من فلق البحر، وإغراق آل فرعون- داخلهم ريب فقالوا : إنه لم يغرق حتى قذفهم البحر، فنظر بن وإسرائيل إليهم وهم مغرقون، وهذه الأمة لفظ تصديقهم لرسول الله – ﷺ -، وقوة بصائرهم أن قال واحد من أفتاء الناس : كأني بأهل الجنة يتزاورون، وكأني بأهل النار يتعاوون، وكأني أنظر عرش ربي بارزاً" فشتان بين من يعاين فيرتاب مع عيانه، وبين من يسمع فكالعيان حاله من قوة إيمانه(٢).
قوله جل ذكره [وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة – ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون] شتان بين أمة وأمة، فأمة موسى – عليه السلام – غاب نبيهم - عليه السلام – أربعين يوماً، فاتخذوا العجل معبودهم، ورضوا بأن يكون لهم بمثل العجل معبوداً فقالوا [هذا إلهكم وإله موسى فنسى] (طه : ٨١) وأمة محمد المصطفى – ﷺ – مضى من وقت نبيهم سنون كثيرة فل وسمعوا واحداً يذكر في وصف معبودهم ما يوجب تشبيهاً لما أبقوا على حشاشتهم، ولو كان في ذلك ذهاب أرواحهم.
(٢) - لطائف الإشارات حـ١ صـ٨٩ – ٩٠ باختصار يسير