ويقال : إن موسى - عليه السلام - سلم أمته إلى أخيه فقال :"اخلفني في قومي" وحين رجع وجدهم وقعوا في الفتنة، ونبينا - صلوات الله عليه - توكل على الله فلم يشر على أحد في أمر الأمة وكان يقول في أخر حاله : الرفيق الأعلى، فانظر كيف تولى الحق رعاية أمته في حفظ التوحيد عليهم. لعمري يضيعون حدودهم ولكن لا ينقضون توحيدهم(١). ا. هـ
[ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة... ]
قوله تعالى :[وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة...] يفيد أن المواعدة كانت من أول الأمر على الأربعين، وقوله في الأعراف [وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر] يفيد أن المواعدة في أول الأمر على الثلاثين، فكيف التوفيق بينهما.
أجاب الحسن البصري فقال : ليس المراد أن وعده كان ثلاثين ليلة ثم بعد ذلك وعده بعشرة لكنه وعده أربعين ليلة جميعاً وهو كقوله [ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة] (٢) (البقرة : ١٩٦). أهـ.
[ سؤال] لم كان التعبير في قوله " أربعين ليلة " بالليلة دون اليوم ؟
[ الجواب] إنما قال " أربعين ليلة، لأن الشهور تبدأ من الليالي (٣). أ هـ.
وأجاب البغوي(٤) عن ذلك بقوله : وقرن بالليل دون النهار، لأن شهور العرب وضعت على سير القمر، والهلال إنما يهل بالليل، وقيل، لأن الظلمة أقدم من الضوء وخلق الليل قبل النهار قال الله تعالى :[وآية لهم الليل نسلخ منه النهار] (يس : ٣٧) أ. هـ.
وقال في الميزان(٥) :[وواعدنا موسى أربعين ليلة] وقص تعالى القصة في سورة الأعراف بقوله [وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة] (الأعراف : ١٤٢) فعدوا المواعدة فيها أربعين ليلة إما للتغليب، أو لأنه كانت العشرة الأخيرة بمواعدة أخرى، فالأربعون مجموع المواعدتين. أهـ.
(٢) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥١١
(٣) - التفسير الكبير ح٣ صـ٥١١
(٤) - معالم التنزيل حـ١ صـ ٨١ - ٨٢
(٥) - الميزان حـ١ صـ١٨٨