وقال في التسهيل(١) : وإنما خص الليالي بالذكر، لأن العام بها، والأيام تابعة لها، والمراد أربعين ليلة بأيامها. أهـ.
[ ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ]
قصة عبادة بني إسرائيل للعجل بإيجاز من القرطبي"(٢)
ونهاهم هارون وقال يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى" (طه : ٩٠-٩١) فلم يتبع في عبادته سائرهم وهم أكثر من ألفي الف، فلما رجع موسى ووجدهم على تلك الحال، وألقى الألواح وأحرق العجل وذراه في البحر، فشربوا من مائه حباً للعجل، فظهرت على شفاههم صفرة، وورمت بطونهم فتابوا، ولم تقبل توبتهم، دون أن يقتلوا أنفسهم فذلك قوله تعالى [فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم] (البقرة : ٥٤) اهـ
قوله تعالى :[ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون]
[ثم عفونا عنكم] العف وعف والله عز وجل عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران، فإنه لا يكون معه عقوبة ألبتة (٣). أهـ.
[لعلكم تشكرون] أي لكي تشكروا عفوي عنكم وحسن صنيعي إليكم، وأصل الشكر هو تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها، والشكر على ثلاثة أضرب : شكر القلب وهو تصور النعمة، وشكر اللسان وهو الثناء على النعمة، وشكر بسائر الجوارح في السر والعلانية، وقيل العجز عن الشكر، وقال داود عليه السلام - سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن الشكر شكراً كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة، وقال الفضيل : شكر كل نعمة أن لا يعصى الله بعدها بتلك النعمة، وقيل : شكر النعمة ذكرها، وقيل شكر النعمة أن لا يراها ألبتة، ويرى المنعم، وقيل الشكر لمن فوقك بالطاعة والثناء، ولنظير له بالمكافأة، ولمن دونه بالإحسان والإفضال (٤). أهـ.
(٢) - تفسير القرطبي حـ١ صـ٢٧٤ باختصار يسير
(٣) - تفسير القرطبي حـ١ صـ ٢٧٥
(٤) -تفسير الخازن حـ١ صـ ٥٠ باختصار يسير