الجواب : أنه كان في قوم موسى كثرة والكثير من الناس إذا اشتدت بهم الحاجة إلى الماء ثم وجدوه فإنه يقع بينهم تشاجر وتنازع وربما أفضى ذلك إلى الفتن العظيمة فأكمل الله تعالى هذه النعمة بأن عين لكل سبط منهم ماء معيناً لا يختلط بغيره والعادة في الرهط الواحد أن لا يقع بينهم من التنازع مثل ما يقع بين المختلفين.
سؤال : من كم وجه يدل هذا الانفجار على الإعجاز ؟
الجواب : من وجوه : أحدها : أن نفس ظهور الماء معجز، وثانيها : خروج الماء العظيم من الحجر الصغير، وثالثها : خروج الماء بقدر حاجتهم. ورابعها : خروج الماء عند ضرب الحجر بالعصا، وخامسها : انقطاع الماء عند الاستغناء عنه، فهذه الوجوه الخمسة لا يمكن تحصيلها إلا بقدرة تامة نافذة في كل الممكنات وعلم نافذ في جميع المعلومات وحكمة عالية على الدهر والزمان، وما ذاك إلا للحق سبحانه وتعالى(١). أهـ.
قوله تعالى :[ولا تعثوا في الأرض مفسدين ]
العثى أشد الفساد، فقيل لهم : لا تتمادوا في الفساد في حالة إفسادكم، لأنهم كانوا متمادين فيه، والمقصود منه ما جرت العادات بين الناس من التشاجر والتنازع في الماء عند اشتداد الحاجة إليه، فكأنه تعالى قال : إن وقع التنازع بسبب ذلك الماء فلا تبالغوا في التنازع – والله أعلم(٢). أهـ.
سؤال : فإن قيل : قوله تعالى :[ولا تعثوا في الأرض مفسدين] العثو : الفساد، فيصير المعنى : ولا تفسدوا في الأرض مفسدين!
الجواب : قلنا معناه : ولا تعثوا في الأرض بالكفر وأنتم مفسدون بسائر المعاصي(٣). أهـ.
وفي محاسن التأويل(٤) :"وقوله :[ولا تعثوا في الأرض مفسدين] أي : لا تمشوا في الأرض بالفساد وخلاف أمر موسى.
قال الراغب : فإن قيل : فما فائدة قوله :[مفسدين] والعث وضرب من الإفساد ؟
(٢) - التفسير الكبير حـ٣ صـ ٥٣٠
(٣) - تفسير الرازي صـ٢٥
(٤) - محاسن التأويل حـ٢ صـ٣٤٦