قيل : قد قال بعض النحويين إن ذلك حال مؤكدة، وذكر ألفاظاً مما يشبه، وقال بعض المحققين : إن العثو، وإن اقتضى الفساد، فليس بموضوع له، بل هو كالاعتداء، وقد يوجد في الاعتداء ما ليس بفساد، وهو مقابلة المعتدي بفعله نحو :[فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم] (البقرة : ١٩٤) وهذا الاعتداء ليس بإفساد، بل هو، بالإضافة إلى ما قوبل به، عدل، ولولا كونه جزاء لكان إفساداً، فبين تعالى أن العث والمنهي عنه هو المقصود به الإفساد فالإفساد مكروه على الإطلاق، ولهذا قال :[ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها] (الأعراف : ٥٦) وقد يكون في صورة العث ووالتعدي ما هو صلاح وعدل، كما تقدم وهذا ظاهر. أهـ.
وقال أبو السعود(١) : إنما قيد به لأن العثي في الأصل مطلق التعدي وإن غلب في الفساد، وقد يكون في غير الفساد، كما في مقابلة الظالم المعتدي بفعله، وقد يكون فيه صلاح راجح كقتل الخضر – عليه السلام – للغلام، وخرقه السفينة ونظيره العبث خلا أنه غلاب فيما يدرك حساً. أهـ.
قوله تعالى :[وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد]
سؤال : فإن قيل : كيف قال :[لن نصبر على طعام واحد] وطعامهم كان المن والسلوى وهما طعامان ؟
قلنا : المراد أنه دائم غير متبدل، وإن كان نوعين(٢). أ. هـ.
وقال الفخر(٣)- قوله :[لن نصبر على طعام واحد] ليس المراد أنه واحد في النوع، بل إنه واحد في النهج وهو كما يقال : إن طعام فلان على مائدته طعام واحد إذا كان لا يتغير على نهجه. أهـ.
(٢) - تفسير الرازي صـ٢٥
(٣) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٣٢