وثالثها : أن الله لو ذمهم على مجرد القتل، لقالوا : أليس أن الله يقتلهم، ولكنه قال : القتل الصادر من الله قتل بحق، ومن غير الله قتل بغير حق. أهـ.
وقال أبو السعود(١) :[ويقتلون النبيين بغير الحق] كشعيا وزكريا ويحي عليهم السلام وفائدة التقييد مع أن قتل الأنبياء يستحيل أن يكون بحق، الإيذان بأن ذلك عندهم أيضا بغير الحق إذ لم يكن أحد معتقداً بحقية قتل أحد منهم عليهم السلام، وإنما حملهم على ذلك حب الدنيا، واتباع الهوى، والغل وفي العصيان والاعتداء، كما يفصح عنه قوله تعالى :[ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون] أي جرهم العصيان والتمادي في العدوان إلى ما ذكر من الكفر، وقتل الأنبياء - عليهم السلام- فإن صغار الذنوب إذا دووم عليها أدت إلى كبارها، كما أن مداومة صغار الطاعات مؤدية إلى تحري كبارها. أهـ.
سؤال : فإن قيل : كيف جاز أن يخلى بين الكافرين، وقتل الأنبياء ؟
قيل : ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم، كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين، وليس بخذلان، قال ابن عباس والحسن : لم يقتل نبي قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكل من أمر بقتال نصر(٢). أهـ.
سؤال : فإن قيل : إن الله تعالى قد أخبر بقتل الأنبياء ونصر الرسل، فكيف الجمع ؟
أجيب : بأن المحل مختلف، إذ الرسول غير النبي(٣)، وبأن المراد بالنصر الغلبة بإظهار الحجة لا العصمة من القتل(٤). أهـ.
قوله تعالى :[إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين.... الآية]
(٢) - تفسير القرطبي حـ١ صـ٢٩٨
(٣) - هذا الجواب فيه نظر فقد ذكر قتل الرسل أيضاً في قوله تعالى :" أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون " [البقرة : ٨٧] والله أعلم.
(٤) - السراج المنير حـ١ صـ٦٥