وقيل هم المؤمنون من الأمم الماضية، وقيل هم المؤمنون من هذه الأمة، والذين هادوا يعني الذين كانوا على دين موسى – عليه السلام – ولم يبدلوا، والنصارى الذين كانوا على دين عيسى – عليه السلام – ولم يغيروا، والصابئين يعني في زمن استقامة أمرهم(١)، من آمن منهم ومات وهو مؤمن، لأن حقيقة الإيمان تكون بالوفاة، وقيل إن المذكورين بالإيمان في أول الآية، إنما هو على طريق المجاز دون الحقيقة، وهم الذين آمنوا بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك، وقيل هم المنافقون الذين آمنوا بألسنتهم، ولم يؤمنوا بقلوبهم، واليهود والنصارى والصابئين، فكأنه تعالى قال : هؤلاء المبطلون كل من آمن منهم الإيمان الحقيقي صار مؤمناً عند الله، وقيل : إن المراد من قوله :[إن الذين آمنوا] يعني بمحمد – ﷺ – في الحقيقة حين الماضي، وثبتوا على ذلك في المستقبل، وهو المراد من قوله تعالى :[من آمن بالله واليوم الآخر](٢). أهـ.
سؤال : قال تعالى :[إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين.... الآية] (البقرة : ٦٢) وقال في المائدة :[إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى] فما التوجيه في التقديم والتأخير في (النصارى، والصابئين) وكذلك في الإعراب في قوله في البقرة [والصابئين] وفي المائدة [والصابئون.
قال في الكشاف في سورة المائدة :[الصابئون] رفع على الابتداء، وخبره محذوف والنية به التأخير عما في حيز (إن) من اسمها وخبرها، كأنه قيل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك، وأنشد سيبويه شاهداً له :
…وإلا فاعلموا أنا وأنتم…… بغاة ما بقينا في شقاق
أي فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك.
فإن قلت : فقوله [والصابئون] معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو ؟
قلت : ما التقديم والتأخير إلا لفائدة، فما فائدة هذا التقديم ؟

(١) - ومتى استقام أمر الصابئين ؟!!
(٢) - تفسير الخازن حـ١ صـ ٥٤ بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon