قلت : فائدته التنبية على أن الصابئين يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح، فما الظن بغيرهم، وذلك أن الصابئين أبين هؤلاء المعدودين ضلالاً، وأشدهم غياً وما سموا صابئين إلا، لأنهم صبئوا عن الأديان كلها أي خرجوا، كما أن الشاعر قدم قوله (وأنتم) تنبيهاً على أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغاة من قومه، حيث عاجل به قبل الخبر الذي هو (بغاة) لئلا يدخل قومه في البغي قبلهم مع كونهم أوغل فيه منهم وأثبت قدماً(١). أهـ.
وقال القرطبي(٢) : وقال الفراء : إنما جاز الرفع في [والصابئون] لأن [إن] ضعيفة فلا تؤثر إلا في الاسم دون الخبر[والذين] هنا لا يتبين فيه الإعراب، فجرى على جهة واحدة الأمران فجاز رفع الصابئين رجوعاً إلى أصل الكلام، وقيل :[إن] بمعنى (نعم) فالصابئون مرتفع بالابتداء، وحذف الخبر لدلالة الثاني عليه، فالعطف يكون على هذا التقدير بعد تمام الكلام، وانقضاء الاسم والخبر.
وقال قيس الرقيات :
بكر العواذل في الصباح… …يلمننى وألومهنه
ويقلن شيب قد علاك………وقد كبرت فقلت إنه
قال الأخفش :(إنه) بمعنى (نعم) هذه (الهاء) أدخلت للسكت. أهـ.
وقال في التسهيل(٣) : ما نصه :[والصابئون] قراءة السبعة بالوا ووهي مشكلة حتى قالت عائشة رضي الله عنها - هي لحن من كتاب المصحف(٤). أهـ.

(١) - الكشاف حـ١ صـ٦٤٧ : ٦٤٨ بتصرف يسير
(٢) - تفسير القرطبي حـ٦ صـ١٥٠ بتصرف يسير
(٣) - التسهيل حـ١ صـ١٨٣
(٤) معاذ الله - أن يصدر هذا القول عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - ولكن هذه الرواية موضوعة ومختلقة من الزنادقة، وهي تتعارض مع التكفل بالحفظ الذي وعد الله به في قوله " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " وكان من الواجب على الإمام ابن جزي أن يرد على هذه الفرية - وسيأتي إن شاء الله تعالى رد شاف وكاف عن أمثال هذه الافتراءات عند الكلام في قوله تعالى " والمقيمين الصلاة " النساء : ١٦٢


الصفحة التالية
Icon