وهذا كلام نفيس للإمام الفخر في توجيه قراءة الرفع [والصابئون] قال ما نصه : وللنحويين في على القراءة المشهورة وجوه :
الأول : وهو مذهب الخليل وسيبويه : ارتفع الصابئون بالابتداء على نية التأخير كأنه قيل : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون كذلك، فحذف خبره، والفائدة في عدم عطفهم على من قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين في هذه الآية ضلالاً، فكأنه قيل : كل هؤلاء الفرق إن آمنوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم، وأزال ذنبهم، حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك.
الوجه الثاني : وهو قول الفراء : إن كلمة [إنٍ] ضعيفة في العمل ها هنا، وبيانه من وجوه :
الأول : إن كلمة [إن] تعمل لكونها مشابهة للفعل، ومعلوم أن المشابهة بين الفعل والحرف ضعيفة.
الثاني : أنها وإن كانت تعمل، لكن إنما تعمل في الاسم فقط، أما الخبر فإنه بقى مرفوعاً بكونه خبر المبتدأ وليس لهذا الحرف في رفع الخبر تأثير، وهذا مذهب الكوفيين.
الثالث : أنها إنما يظهر أثرها في بعض الأسماء، أما الأسماء التي لا يتغير حالها عند اختلاف العوامل، فلا يظهر أثر هذا الحرف فيها، والأمر ها هنا كذلك، لأن الاسم ها هنا هو قوله [الذين] وهذه الكلمة لا يظهر فيها أثر الرفع والنصب والخفض.