إذا أثبت هذا فنقول : إنه إذا كان اسم "إن" بحيث لا يظهر فيه أثر الإعراب بعطف عليه يجوز النصب على إعمال هذا الحرف، والرفع على إسقاط عمله، فلا يجوز أن يقال : إن زيداً وعمر وقائمان، لأن زيداً ظهر في أثر الإعراب، ولكن إنما يجوز أن يقال : إن هؤلاء وإخوتك يكرموننا، وإن هذا نفسه شجاع وإن قطام وهند عندنا، والسبب في جواز ذلك أن كلمة [إن] كانت في الأصل ضعيفة العمل، وإذا صارت بحيث لا يظهر لها أثر في اسمها صارت في غاية الضعف، فجاز الرفع بمقتضى الحكم الثابت قبل دخول هذا الحرف عليه، وهو كونه مبتدأ، فهذا تقرير قول الفراء، وهو مذهب حسن وأولى من مذهب البصريين، لأن الذي قالوه يقتضي أن كلام الله على الترتيب الذي ورد عليه ليس بصحيح، وإنما تحصل الصحة عند تفكيك هذا النظم، وأما على قول الفراء فلا حاجة إليه، فكان ذلك أولى.
قال بعض النحويين : لاشك أن كلمة "إن" من العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر، وكون المبتدأ مبتدأ، والخبر خبراً وصف حقيقي ثابت حال دخول هذا الحرف وقبله، وكونه مبتدأ يقتضي الرفع.
إذا ثبت هذا فنقول : المعطوف على اسم "إن" يجوز انتصابه بناء على إعمال هذا الحرف، ويجوز ارتفاعه أيضاً لكونه في الحقيقة مبتدأ محدثاً عنه ومخبراً عنه(١). أهـ.
[ فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ]