وقال أبو السعود(١) : وفي إضافته إلى الرب المضاف إلى ضميرهم مزيد لطف بهم وإيذان بأن أجرهم متيقن الثبوت مأمون من الفوات [ولا خوف عليهم] عطف على جملة [فلهم أجرهم] أي لا خوف عليهم حين يخاف الكفار العقاب، [ولا هم يحزنون] حين يحزن المقصرون على تضييع العمر، وتفويت الثواب، والمراد بيان دوام إنتفائهما – لا بيان انتفاء دوامهما، كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثانية مضارعاً لما مر من أن النفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام. أهـ.
وقال الخطيب الإسكافي – رحمه الله – ما نصه :
قوله تعالى :[إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم] وقال في سورة المائدة :[إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم] (المائدة : ٦٩). وقال في سورة الحج :[إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة] (الحج : ١٧).
للسائل أن يسأل فيقول : هل في اختلاف هذه الآيات بتقديم الفرق وتأخيرها ورفع الصابئين في آية ونصبها في أخرى غرض يقتضي ذلك ؟

(١) - تفسير أبي السعود حـ١ صـ١٠٨


الصفحة التالية
Icon