سؤال : أولئك القردة هل بقوا أو أفناهم الله ؟ وإن قلنا إنهم بقوا، فهذه القردة التي في زماننا هل يجوز أن يقال : إنها من نسل أولئك الممسوخين أم لا ؟
أجاب الفخر الرازي(١) : عن ذلك بقوله : الكل جائز عقلاً، إلا أن الرواية عن ابن عباس أنهم ما مكثوا إلا ثلاثة أيام ثم هلكوا(٢). أهـ.
وقال الخازن(٣) :[فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين] أمر تحويل وتكوين، معنى خاسئين مبعدين مطرودين، وقيل : فيه تقديم وتأخير معناه : كونوا خاسئين قردة، ولهذا لم يقل خاسئات. أهـ.
قوله تعالى :[فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها ]
قال في زاد المسير : الضمير في قوله [فجعلناها] يعود على الخطيئة، وقيل : العقوبة، وقيل : أي المسخة، وقيل : القرية، والمراد أهلها، وقيل : يعود على الأمة التي مسخت.
وفي النكال قولان : أحدهما أنه العقوبة، والثاني : العبرة.
[ لما بين يديها وما خلفها ]
فيه ثلاثة أقوال : لما بين يديها من القرى وما خلفها، والثاني لما بين يديها من الذنوب، وما خلفها : ما عملوا بعدها، والثالث : لما بين يديها من السنين التي عملوا فيها بالمعاصي، وما خلفها : ما كان بعدهم في بني إسرائيل، لئلا يعملوا بمثل أعمالهم(٤). أهـ.
قوله تعالى [فقلنا اضربوه ببعضها]
قال الفخر(٥) : قوله تعالى [فقلنا اضربوه ببعضها]

(١) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٤٢.
(٢) لا مجال للقول بالجواز العقلي هنا بعد أن نطق السمع بخلافه كما ورد في صحيح مسلم - وتقدمت الإشارة إليه.
(٣) - الخازن حـ١ صـ٥٥.
(٤) - زاد المسير حـ١ صـ٩٥ بتصرف يسير.
(٥) التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٥٣.


الصفحة التالية
Icon