واختلفوا في البعض الذي ضرب به القتيل : فقيل : لسانها، وقيل فخذها اليمنى وقيل ذنبها، وقيل : العظم الذي يلي الغضروف، وهو أصل الآذان، وقيل : البضعة بين الكتفين – ولا شك أن القرآن لا يدل عليه فإن ورد خبر صحيح قبل، وإلا وجب السكوت عنه(١).
[ كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ]
سؤال :(٢) لقائل أن يقول : إن ذلك كان آية واحدة، فلم سميت بالآيات ؟
الجواب : أنها تدل على وجود الصانع القادر على كل المقدور، العالم بكل المعلومات، المختار في الإيجاد والإبداع، وعلى صدق موسى – عليه السلام- وعلى براءة ساحة من لم يكن قاتلاً، وعلى تعيين تلك التهمة على من باشر ذلك القتل، فهي وإن كانت آية واحدة، إلا أنها لما دلت على هذه المدلولات الكثيرة لا جرم جرت مجرى الآيات الكثيرة(٣). أهـ.

(١) - هذا أصل عظيم وضعه الإمام الفخر – رحمه الله في أمثال هذه الأمور، ولقد تميز به عن كثير من المفسرين ورد به كثيراً من الدسائس والمنكرات التي وضعها الزنادقة في كتب التفسير من أجل إفساد المعنى بعد أن عجزوا – وإلى يوم القيامة – عن إفساد اللفظ، ولكن الله قيض للقرآن من يدافع عنه إلى يوم القيامة، فهيهات لهم ثم هيهات أن يفلحوا، فليموتوا كمداً وغيظاً " قل موتوا بغيظكم " وقد ذكر بعض المفسرين اختلافات أخرى منها ما ذكره ابن عطية حـ١ صـ١٦٥، قال " فقيل اضربوه، وقيل اضربوا قبره، لأن ابن عباس ذكر أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر، وأنهم داموا في طلب البقرة أربعين سنة وقال القرطبي : لقد أمروا بطلبها وما هي في صلب ولا رحم بعد " انتهى كلام ابن عطية، وأنت ترى ما يشتمل عليه من أمور في غاية البعد، مما يجعلنا تنشكك في نسبتها إلى ابن عباس. أ هـ.
(٢) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٥٤.
(٣) - وما المانع أن يكون المعنى والله أعلم ويريكم آياته مثل ما أراكم هذه الآية، وهي آية واحدة من آيات الله التي لا حصر لها والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon