وقال أبو السعود(١) :[ويريكم آياته] ودلائله الدالة على أنه تعالى على كل شيء قدير، ويجوز أن يراد بالآيات هذا الإحياء، والتعبير عنه بالجمع، لاشتماله على أمور بديعة من ترتب الحياة على عض وميت وإخباره بقاتله، وما يلابسه من الأمور الخارقة للعادة. أهـ.
قصة البقرة
سؤال : فإن قلت : هلا أحياه ابتداء ؟ ولم شرط في إحيائه ذبح البقرة وضربه ببعضها ؟
الجواب : قلت : في الأسباب والشروط حكم وفوائد، وإنما شرط ذلك لما في ذبح البقرة من التقرب وأداء التكاليف واكتساب الثواب والإشعار بحسن تقديم القربة على الطلب، وما في التشديد عليهم لتشديدهم من اللطف لهم، والآخرين في ترك التشديد والمسارعة إلى امتثال أوامر الله تعالى، وارتسامها على الفور، من غير تفتيش وتكثير سؤال، ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة، والدلالة على بركة البر بالوالدين، والشفقة على الأولاد، وتجهيل الهازئ بما لا يعلم كنهه ولا يطلع على حقيقته من كلام الحكماء، وبيان أن من حق المتقرب إلى ربه أن يتوق في اختيار ما يتقرب به، وأن يختاره فتي السن غير قحم ولا ضرع، حسن اللون برياً من العيوب يوفق من ينظر إليه، وأن يغالي بثمنه، كما يروي عن عمر رضي الله عنه أنه ضحى من جيبه بثلاثمائة دينار، وأن الزيادة في الخطاب نسخ له، وأن النسخ قبل الفعل جائز وإن لم يجز قبل وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى البداء، وليعلم بما أمر من مس الميت بالميت وحصول الحياة عقيبه أن المؤثر هو المسبب لا الأسباب، لأن الموتين الحاصلين في الجسمين لا يعقل أن تتولد منهما الحياة.
سؤال : فإن قلت : فما للقصة لم تقص على ترتيبها، وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها، وأن يقال : وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها فقلنا اضربوه ببعضها ؟