قوله تعالى :[فهي كالحجارة أو أشد قسوة]
قال الفخر الرازي : كلمة [أو] للترديد وهي لا تليق بعلام الغيوب، فلا بد من التأويل وهو وجوه. أحدها : أنها بمعنى الواو كقوله تعالى :[إلى مائة ألف أو يزيدون](الصافات : ١٤٧) بمعنى ويزيدون وكقوله تعالى :[ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن] (النور : ٣١) والمعنى وآبائهن وكقوله :[أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم](النور : ٦١) يعني وبيوت آبائكم. ومن نظائره قوله تعالى : لعله يتذكر أو يخشى](طه : ٤٤)، [فالملقيات ذكراً عذراً أو نذراً](المرسلات : ٥و٦). وثانيها : أنه تعالى أراد أن يبهمه على العباد فقال ذلك كما يقول المرء لغيره : أكلت خبزاً أو تمراً وهو لا يشك أنه أكل أحدهما إذا أراد أن يبينه لصاحبه. وثالثها : أن يكون المراد فهي كالحجارة، ومنها ما هو أشد قسوة من الحجارة، ورابعها : أن الآدميين إذا اطلعوا على أحوال قلوبهم قالوا : إنها كالحجارة أو أشدة قسوة من الحجارة. وهو المراد في قوله :[فكان قاب قوسين أو أدنى] (النجم : ٩) أي في نظركم واعتقادكم. وخامسها : أن كلمة [أو] بمعنى بل وأنشدوا :
فوالله ما أدري أسلمى تفولت أم القوم أو كل إلى حبيب
قالوا : أراد بل كل. وسادسها : أنه على حد قولك ما آكل إلا حلواً أو حامضاً أي طعامي لا يخرج عن هذين، بل يتردد عليهما، وبالجملة : فليس الغرض إيقاع التردد بينهما، بل نفي غيرهما. وسابعها : أن [أو] حرف إباحة كأنه قيل بأي هذين شبهت قلوبهم كان صدقاً، كقولك : جالس الحسن أو ابن سيرين أي أيهما جالست كنت مصيباً ولو جالستهما معاً كنت مصيباً أيضاً.


الصفحة التالية
Icon