إنما وصفها بأنها أشد قسوة لوجوه. أحدها : أن الحجارة لو كانت عاقلة ولقيتها هذه الآية لقبلتها كما قال [ل وأنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله](الحشر : ٢١). وثانيها أن الحجارة ليس فيها امتناع مما يحدث فيها بأمر الله تعالى وإن كانت قاسية بل هي منصرفة على مراد الله غير ممتنعة من تسخيره، وهؤلاء مع ما وصفنا من أحوالهم في اتصال الآيات عندهم وتتابع النعم من الله عليهم يمتنعون من طاعته ولا تلين قلوبهم لمعرفة حقه وهو كقوله تعالى :[وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه](الأنعام : ٣٨) إلى قوله تعالى :[والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات](الأنعام ٣٩) كأن المعنى أن الحيوانات من غير بني آدم أمم سخر كل واحد منها لشيء وهو منقاد لما أريد منه وهؤلاء الكفار يمتنعون عما أراد الله منهم. وثالثها أو أشد قسوة، لأن الأحجار ينتفع بها من بعض الوجوه، ويظهر منها الماء في بعض الأحوال، أما قلوب هؤلاء فلا نفع فيها ألبتة ولا تلين لطاعة الله بوجه من الوجوه.
إنما قال [أشد قسوة] ولم يقل أقسى، لأن ذلك أدل على فرط القسوة ووجه آخر وهو أن لا يقصد معنى الأقسى، ولكن قصد وصف القسوة بالشدة، كأنه قيل : اشتدت قسوة الحجارة وقلوبهم أشد قسوة(١). اهـ
قوله تعالى :[وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة]
قال السمعاني(٢) :[وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة] اختلفوا فيه : منهم من قال : أرادوا به أربعين يوماً عدد ما عبدنا العجل، ومنهم من قال : سبعة أيام، لأن مقدار زمان العالم سبعة آلاف سنة(٣)، فقالوا نعذب بكل سنة يوماً، وقيل إنهم قالوا سمعنا أنبياءنا قالوا ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، فنحن نقطع في كل يوم مسيرة سنة، فتبقى مسيرة جهنم في أربعين يوماً وننجوا منها. اهـ
(٢) - تفسير السمعاني حـ١ صـ١٠١.
(٣) - هذا القول باطل لا أساس له من الصحة.