سؤال : ذكر ها هنا [وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة] وفي آل عمران [إلا أياماً معدودات](آل عمران : ٢٤) ولقائل أن يقول : لم كانت الأولى [معدودة] والثانية [معدودات]، والموصوف في المكانين واحد وهو [أياماً]
الجواب : لأن الأصل في الجمع إذا كان واحداً مذكراً أن يقتصر الوصف على التأنيث نحو قوله تعالى :[سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة] (الغاشية : ١٣-١٦) وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة، وتسعة سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل، فجاء القرآن في البقرة على الأصل، وذكر في آل عمران على الفرع(١). اهـ
[ قل أتخذتم عند الله عهداً أم تقولون على الله مالا تعلمون ]
قال الفخر : قوله تعالى :[أتخذتم] ليس باستفهام، بل هو إنكار، لأنه لا يجوز أن يجعل الله تعالى حجة رسوله في إبطال قولهم أن يستفهمهم، بل المراد التنبيه على طريقة الاستدلال، وهي أنه لا سبيل إلى معرفة هذا التقدير إلا بالسمع، فلما لم يوجد الدليل السمعي وجب ألا يجوز الجزم بهذا التقدير(٢). اهـ
قوله تعالى :[وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله]
[سؤال] : لماذا رفع الفعل بعد [لا] الناهية في قوله تعالى [لا تعبدون إلا الله] والأصل أن يقال [لا تعبدوا إلا الله] بجزم الفعل ؟.
قال الفخر(٣) : اختلفوا في موضع [تعبدون] من الإعراب على خمسة أقوال. القول الأول : قال الكسائي : رفعه على : أن لا يعبدوا، كأنه قيل : أخذنا ميثاقهم بأن لا يعبدوا، إلا أنه لما أسقطت (أن) رفع الفعل كما قال طرفة :
ألا أيها ذا اللائمي(٤) أحضر الوغى… وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
أراد أن أحضر ولذلك عطف عليه (أن) وأجاز هذا الوجه الأخفش والفراء والزجاج وقطرب وعلي بن عيسى وأبو مسلم.

(١) - أسرار التكرار في القرآن صـ ٥٦٧
(٢) - التفسير الكبير حـ٣ صـ ٥٦٧
(٣) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٥٨٥.
(٤) - وردت أيها الزاجري.


الصفحة التالية
Icon