[فتمنوا الموت] وهذا نوع مباهلة- بينهم وبين رسول الله - ﷺ - وليس بعد هذا الإلجاء والمضايقة لهم بعد العناد منهم إلا أحد أمرين إما أن يؤمنوا بالله ورسوله، وإما أن يباهلوا على ما هم عليه بأمر يسير عليهم، وهو تمني الموت الذي يوصلهم إلى الدار التي هي خالصة لهم، فامتنعوا من ذلك، فعلم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله ولرسوله معم علمهم بذلك، ولهذا قال [ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم]. اهـ
قوله تعالى :[ولتجدنهم أحرص الناس على حياة]
قال البيضاوي(١) : وتنكير [حياة] لأنه أريد بها فرد من أفرادها وهي الحياة المتطاولة. اهـ
وقال الآلوسي(٢) : وتنكير [حياة] لأنه أريد بها فرد نوعي، وهي الحياة المتطاولة، فالتنوين للتعظيم، ويجوز أن يكون للتحقير، فإن الحياة الحقيقية وهي الأخروية [وإن الدار الآخرة لهي الحيوان](العنكبوت : ٦٤) ويجوز أن يكون التنكير للإبهام، بل قيل إنه الأوجه أي على حياة مبهمة غير معلومة المقدار، ومنه يعلم حرصهم على الحياة المتطاولة من باب الأولى. أهـ.
قوله تعالى :[ومن الذين أشركوا ]
سؤال : لماذا خص الذين أشركوا بالذكر مع أنهم داخلون في لفظ الناس ؟
الجواب : وإفرادهم بالذكر مع دخولهم في الناس، للإيذان بامتيازهم من بينهم بشدة الحرص للمبالغة في توبيخ اليهود، فإن حرصهم وهم معترفون بالجزاء لما كان أشد من حرص المشركين المنكرين له دل ذلك على جزمهم بمصيرهم إلى النار، ويجوز أن يحمل على حذف المعطوف ثقة بإنباء المعطوف عليه عنه أي وأحرص من الذين أشركوا(٣). أهـ.

(١) - تفسير البيضاوي حـ١ صـ٣٦٥
(٢) - روح المعاني حـ١ صـ٣٢٩
(٣) - تفسير أبي السعود حـ١ صـ ١٣٢


الصفحة التالية
Icon