وأجاب عن قولهم : إنا عد وجبريل أن جبريل ملك من الملائكة لا شأن له إلا امتثال ما أمره به الله سبحانه كميكال وسائر الملائكة وهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وكذلك رسل الله لا شأن لهم إلا بالله ومن الله سبحانه فبغضهم واستعدائهم بغض واستعداء لله ومن كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عد ولهم، وإلى هذين الجوابين تشير الآيتان.
قوله تعالى :[فإنه نزله على قلبك] فيه التفات من التكلم إلى الخطاب وكان الظاهر أن يقال على قلبي، لكن بدل من الخطاب للدلالة على أن القرآن كما لا شأن في إنزاله لجبريل وإنما هو مأمور مطيع كذلك لا شأن في تلقيه لرسول الله - ﷺ - إلا أن قلبه وعاء للوحي لا يملك منه شيئاً وهو مأمور بالتبليغ.
واعلم أن هذه الآيات في أواخرها، أنواع الالتفات وإن كان الأساس فيها الخطاب لبني إسرائيل، غير أن الخطاب إذا كان خطاب لوم وتوبيخ وطال الكلام وصار المقام مقام استملال للحديث مع المخاطب واستحقار لشأنه فكان من الحري للمتكلم البليغ الإعراض عن المخاطبة تارة بعد أخرى بالاكتفاء بعد الالتفات للدلالة على أنه لا يرضى بخطابهم لردائة سمعهم وخسة نفوسهم ولا يرضى بترك خطابهم إظهاراً لحق القضاء عليهم.
قوله تعالى :[عد وللكافرين]، فيه وضع الظاهر موضع المضمر والنكتة فيه الدلالة على علة الحكم كأنه قيل : فإن الله عد ولهم لأنهم كافرون والله عد وللكافرين(١). اهـ