بابل نهاوند، وقيل، من نصيبين إلى رأس العين، واختلفوا في قوله [وما يعلمان] فقيل علم بمعناه الظاهر، وقيل علم بمعنى أعلم، واختلفوا في قوله فلا تكفر، فقيل : لا تكفر بالعمل بالسحر، وقيل لا تكفر بتعلمه، وقيل بهما معاً، واختلفوا في قوله : فيتعلمون منهما، فقيل أي من هاروت وماروت، وقيل أي من السحر والكفر، وقيل بدلاً مما علماه الملكان بالنهي إلى فعله، واختلفوا في قوله : ما يفرقون به بين المرء وزوجه، فقيل أي يوجدون به حباً وبغضاً بينهماً، وقيل إنهم يغرون أحد الزوجين ويحملونه على الكفر والشرك فيفرق بينهما اختلاف الملة والنحلة، وقيل إنهم يسعون بينهما بالنميمة والوشاية فيؤل إلى الفرقة، فهذه نبذة من الاختلاف في تفسير كلمات ما يشتمل على القصة من الآية وجمله، وهناك اختلافات أخر في الخارج من القصة في ذيل الآية وفي نفس القصة، وهل هي قصة واقعة أو بيان على سبيل التمثيل ؟ أو غير ذلك ؟ وإذا ضربت بعض الأرقام التي ذكرناها من الاحتمالات في البعض الآخر، ارتقى الاحتمالات إلى كمية عجيبة وهي ما يقرب من ألف ألف ومائتين وستين ألف احتمال
وهذا لعمر الله من عجائب نظم القرآن تتردد الآية بين مذاهب واحتمالات تدهش العقول وتحير الألباب، والكلام بعد متك على أريكة حسنة متجمل في أجمل جماله متحلي بحلي بلاغته وفصاحته(١). أهـ.
وقال الفخر(٢) :[واتبعوا] - حكاية عمن تقدم ذكره، وهم اليهود، ثم فيه أقوال : أحدها : أنهم اليهود الذين كانوا في زمان سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم
وثانيها : أنهم الذين تقدموا من اليهود.
وثالثها : أنهم الذين كانوا في زمن سليمان - عليه السلام - من السحرة.
ورابعها : أنه يتناول الكل، وهذا أولى، لأنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره، إذ لا دليل على التخصيص. اهـ
(٢) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٦١٧