قصة الملكين باختصار
حاصل القصة : أن الله تعالى ابتلى الملائكة لما تعجبوا من ذنوب بني آدم، فقال لهم اختاروا ملكين من أعظم الملائكة - علماً وزهداً وديانة - لإنزالهما إلى الأرض، ثم ركبت فيهما الشهوة، ونهيا عن الشرك والقتل والزنا والشرب، ثم تعرضت لهما امرأة حسناء وهي الزهرة فراوداها عن نفسها فامتنعت إلا أن يعبدا الصنم، فامتنعا في بادئ الأمر، ثم غلبت عليهما الشهوة، فأطاعاها، فشربا الخمر وسجدا للصنم وواقعا المرأة وقتلا السائل الذي دخل عليهم ثم مسخت الزهرة إلى الكوكب المعروف، وخيرهما الله تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختاروا عذاب الدنيا، وهما يعذبان ببابل معلقان بين السماء والأرض يعلمان الناس السحر(١). أهـ.
ثم قال الإمام الفخر بعد ذكر هذه القصة :"واعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة، لأنه ليس في كتاب الله ما يدل على ذلك، بل فيه ما يبطلها من وجوه "
الأول : ما تقدم من الدلائل الدالة على عصمة الملائكة عن كل المعاصي.
وثانيها : أن قولهم أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة والعذاب، لأن الله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره، فكيف يبخل عنهما.
وثالثها : أن من أعجب الأمور قولهم : إنهما يعلمان السحر في حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما يعذبان. أهـ.
آراء المفسرين في القصة
من المفسرين من أورد القصة دون تعليق، ومنهم من حكم عليها بالفساد والبطلان.
أما الفريق الأول فمنهم الإمام الطبري في تفسيره حـ١ صـ : ٤٥٦، صـ ٤٥٩. وذكر أيضاً قصة خاتم سليمان الذي حكم به في ملكه، وذكر ذهاب ملكه بفقد الخاتم ثم عودة الملك إليه بعد أن وجد الخاتم (ولا شك أنها قصة مختلقة لا أصل لها) وسيأتي إن شاء الله لها مزيد بيان في سورة(ص)

(١) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٦٣١ بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon