"فمحكي عن اليهود، ولعله من رموز الأوائل، وحله لا يخفي على ذوي البصائر. ومنهم الخازن في تفسيره حـ١ صـ٦٧ : صـ٦٨. وسيأتي نص كلامه لاحقاً إن شاء الله في عصمة الملائكة وقال القرطبي في تفسيره حـ١ صـ٣٧ : ٣٨ بعد ذكر الروايات في هذه القصة :"قلنا إن هذا كله ضعيف وبعيد عن ابن عمر وغيره، لا يصح منه شيء، فإنه قول تدفعه الأصول في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه، وسفراؤه إلى رسله. ورد قصة الزهرة بأنها خلقت يوم خلق الله السماوات والأرض أي قبل خلق آدم والملكين وقال ابن كثير حـ١ صـ١٧٩ : ١٨٣ بعد ما ذكر الآثار الواردة في تلك القصة عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - قال ما نصه :
وقد روى في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين، كمجاهد والسدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وغيرهم وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة الحال. أهـ.
وذكر أبو حيان فى البحر المحيط حـ١ص٤٧٥ ملخص القصة ثم عقب عليها بقوله :"وهذا كله لا يصح منه شيء. والملائكة معصومون،
﴿ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ﴿يُسَبّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ ﴾
ولا يصح أن رسول الله ﷺ كان يلعن الزهرة ولا ابن عمر ". أهـ.