ثم قال صـ١٦٢ : وقد حكم بوضع هذه القصة الإمام أبو الفرج بن الجوزي(١)، ونص الشهاب العراقي على أن من اعتقد في هاروت وماروت أنهما ملكان يعذبان على خطيئتهما، فهو كافر بالله العظيم.
قال ابن كثير - رحمه الله - ورفع مثل هذه الإسرائيليات إلى النبي - ﷺ - كذب واختلاق ألصقه زنادقة أهل الكتاب زوراً وبهتاناً. اهـ وذكر مثل ذلك في البداية والنهاية. حـ١ صـ٣٧. أهـ.
وقال صـ١٦٣ وكذا ردها المحققون من المفسرين الذين مهروا في معرفة أصول الدين، وأبت عقولهم أن تقبل هذه الخرافات، كالإمام الرازي وأبي حيان وأبي السعود والآلوسي. أهـ.
وقال صاحب الفتوحات الإلهية : بعد أن ذكر الرواية، واختار ما رجحه أبو السعود والخازن من عدم التعويل على هذه القصة لأن موارد ذلك رواية اليهود مع ما فيها من المخالفة لأدلة العقل والنقل.
ثم ذكر تأييد شيخ الإسلام زكريا الأنصاري للشهاب بن حجر في صحتها لأن لها طرقاً تفيد العلم بصحتها، فقد رواها مرفوعة الإمام أحمد وابن حبان والبيهقي وغيرهم وموقوفة : على وابن مسعود وابن عباس وغيرهم بأسانيد صحيحة(٢). أهـ.
وقال شعيب الأرنؤوط محقق مسند الإمام أحمد عن هذا الحديث [٦١٧٨] ما نصه : إسناده ضعيف ومتنه باطل. أهـ
قال صاحب الميزان
وقد روى قريب منه فى بعض كتب الشيعة مرفوعاً عن الباقر - عليه السلام - وروى السيوطي فيما يقرب من هذا المعنى في أمر هاروت وماروت والزهرة نيفاً وعشرين حديثاً، صرحوا بصحة طريق بعضها. وفي منتهى أسنادها عدة من الصحابة كابن عباس وابن مسعود وعلي وأبي الدرداء وعمر وعائشة وابن عمر () - وهذه قصة خرافية تنسب إلى الملائكة المكرمين الذين نص القرآن على نزاهة ساحتهم وطهارة وجودهم عن الشرك

(١) - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة حـ١ صـ٨٢
(٢) - الفتوحات الإلهية حـ١ صـ١٤١ بتصرف يسير


الصفحة التالية
Icon