والمعصية أغلظ الشرك وأقبح المعصية، وهو : عبادة الصنم والقتل والزنا وشرب الخمر وتنسب إلى كوكب الزهرة أنها امرأة زانية مسخت - وأنها أضحوكة - وهي كوكبة سماوية طاهرة في طليعتها وصنعها أقسم الله تعالى بها في قوله :[والجوار الكنس] (التكوير : ١٦) على أن علم الفلك أظهر اليوم هويتها وكشف عن عنصرها وكميتها وكيفيتها وسائر شئونها.
فهذه القصة كالتي قبلها المذكورة في الرواية السابقة تطابق ما عند اليهود على ما قيل : من قصة هاروت وماروت، تلك القصة الخرافية التي تشبه خرافات يونان في الكواكب والنجوم.
ومن هاهنا يظهر للباحث المتأمل : أن هذه الأحاديث كغيرها الواردة في مطاعن الأنبياء وعثراتهم لا تخل ومن دس دسه اليهود فيها وتكشف عن تسربهم الدقيق ونفوذهم العميق بين أصحاب الحديث في الصدور الأول فقد لعبوا في رواياتهم بكل ما شاؤا من الدس والخلط وأعانهم على ذلك قوم أخرون.
لكن الله عز اسمه جعل كتابه في محفظة إلهية من هوسات المتهوسين من أعدائه كلما استرق السمع شيطان من شياطينهم أتبعه بشهاب مبين، فقال عز من قائل :[إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] (الحجر : ٩)، وقال [وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد] (فصلت : ٤٢)(١) اهـ

(١) - الميزان في تفسير القرآن حـ١ صـ٢٣٩


الصفحة التالية
Icon