وإذا كان بعض العلماء المحدثين مال إلى ثبوت مثل هذه الروايات التي لا نشك في كذبها، فهذا منه تشدد في التمسك بالقواعد من غير نظر إلى ما يلزم من الحكم بثبوت ذلك من المحظورات، وأنا لا أنكر أن بعض أسانيدها صحيحة أو حسنة إلى بعض الصحابة والتابعين، ولكن مرجعها ومخرجها من إسرائيليات بين إسرائيل وخرافاتهم، والراوي قد يغلط وبخاصة في رفع الموقوف، وقد حققت هذا في مقدمات البحث، وأن كونها صحيحة في نسبتها لا ينافي كونها باطلة في ذاتها ولو أن الانتصار لمثل هذه الأباطيل يترتب عليه فائدة ما، لغضضنا الطرف عن مثل ذلك، ولما بذلنا غاية الجهد في التنبيه إلى بطلانها، ولكنها فتحت على المسلمين باب شر كبير يجب أن يغلق.
ويرحم الله الإمام الحافظ الناقد البصير : ابن كثير فقد نبه على أصل الداء ووصف له الدواء وبين الحق والصواب في موقف المسلم من هذه الخرافات. اهـ