قوله تعالى :[فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه]
قال السعدي : ومع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما، لأن الله قال في حقهما [وجعل بينكم مودة ورحمة] (الروم : ٢١) وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله أي بإرادة الله، والإذن نوعان : إذن قدري، وهو المتعلق بمشيئة الله كما في هذه الآية، وإذن شرعي كما في قوله تعالى في الآية السابقة :[فإنه نزله على قلبك بإذن الله] (البقرة : ٩٧) وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير فإنها تابعة للقضاء والقدر وليست مستقلة في التأثير، ولم يخالف في هذا الأصل أحد من الفرق الإسلامية غير القدرية في أفعال العباد زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة، فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا كتاب الله، وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين(١). اهـ
(( فائدة ))
في قوله تعالى :[وما أنزل على الملكين]
وقيل كانا رجلين، والقراءة بكسر اللام، قال الطبري : وقد دللنا على خطأ القراءة بذلك من جهة الاستدلال، فأما من جهة النقل فإجماع الحجة على خطأ القراءة بها من الصحابة والتابعين، وقراء الأمصار وكفي بذلك شاهداً على خطئها(٢). اهـ
قوله تعالى :[ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق]
سؤال : فإن قيل : قوله تعالى :[ولقد علموا لمن اشتره ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون] أثبت لهم العلم أولاً مؤكداً بلام القسم، ثم نفاه عنهم
قلنا : المثبت لهم : أنهم علموا أن من اختار السحر ما له في الآخرة من نصيب، والمنفي عنهم : أنهم لا يعلمون حقيقة ما يصير إليه من يخسر الآخرة، ولا يكون له نصيب منها، فالمنفي غير المثبت، فلا تنافي(٣). اهـ
وأجاب الفخر عن هذا السؤال من وجوه
(٢) - تفسير ا لطبري حـ١ صـ٤٥٩ بتصرف يسير
(٣) - تفسير الرازي صـ٢٨