أحدها : أن الذين علموا - غير الذين لم يعلموا، فالذين علموا هم الذين علموا السحر ودعوا الناس إلى تعلمه، وهم الذين قال الله في حقهم [نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون] وأما الجهال الذين يرغبون في تعلم السحر فهم الذين لا يعلمون، وهذا جواب الأخفش وقطرب.
وثانيها لو سلمنا كون القوم واحد، ولكنهم علموا شيئاً وجهلوا شيئاً آخر، علموا أنهم ليس لهم في الآخرة خلاق، لكنهم جهلوا مقدار ما فاتهم من منافع الآخرة، وما حصل لهم من مضارها وعقوبتها.
وثالثها : لو سلمنا أن القوم واحد والمعلوم واحد، لكنهم لم ينتفعوا بعلمهم، بل أعرضوا عنه، فصار ذلك العلم كالعدم، كما سمى الله تعالى الكفار :[عمياً وبكماً وصماً] (الإسراء : ٩٧) إذ لم ينتفعوا بهذه الحواس ويقال للرجل في شيء يفعله لا يضعه موضعه : صنعت ولم تصنع(١). اهـ
(( موعظة ))
قال القشيري(٢) :
ل وعلم المغبون ماذا أبقى وماذا أبلى لتقطعت أحشاؤه حسرات، ولكن سيعلم - يوم تبلى السرائر - الذي فاته من الكرائم. اهـ
قوله تعالى :[ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير]
سؤال : فإن قيل كيف قال :[ول وأنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من الله خير لو كانوا يعلمون] وإنما يستقيم أن يقال : هذا خير من ذلك إذا كان في كل واحد منهما خير، ولا خير في السحر ؟
قلنا :(٣) خاطبهم على اعتقادهم أن في تعلم السحر خيراً نظراً منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به(٤). اهـ
وقال القاسمي(٥) : وإنما نسبوا إلى الجهل لعدم العمل بموجب العلم. اهـ

(١) - التفسير الكبير حـ٣ صـ٦٣٣
(٢) - لطائف الإشارات حـ١ صـ١١٠
(٣) تفسير الرازي صـ٢٨
(٤) - وقد يجاب عن ذلك بأن الخير في الآية المراد به ما يقابل الشر وليس المراد منه ما كان من باب التفضيل كقولنا محمد خير من خالد.
(٥) - محاسن التأويل حـ٢ صـ٤٠٩


الصفحة التالية
Icon