ومن لطائف القشيري في الآية الكريمة :
ول وآثروا الإقبال على الله على اشتغالهم عن الله، لحصلوا ذخر الدارين، ووصلوا إلى عز الكونين، ولكن كبستهم سطوات القهر، فأثبتهم في مواطن الهجر(١). اهـ
قال صاحب الميزان :
والذي ينبغي أن يقال : إن الآية بسياقها تتعرض لشأن آخر من شئون اليهود وهو تداول السحر بينهم، وأنهم كانوا يستندون في أصله إلى قصة معروفة أو قصتين معروفتين عندهم فيها ذكر من أمر سليمان النبي والملكين ببابل هاروت وماروت، فالكلام معطوف على ما عندهم من القصة التي يزعمونها إلا أن اليهود كما يذكره عنهم القرآن أهل تحريف وتغيير في المعارف والحقائق فلا يؤمنون ولا يؤمن من أمرهم أن يأتوا بالقصص التاريخية محرفة مغيرة على ما هو دأبهم في المعارف يميلون كل حين إلى ما يناسبه من منافعهم في القول والفعل وفيما يلوح من مطاوي جمل الآية كفاية، وكيف كان فيلوح من الآية أن اليهود كانوا يتناولون بينهم السحر ينسبونه إلى سليمان زعماً منهم أن سليمان - عليه السلام - إنما ملك الملك وسخر الجن والإنس والوحش والطير، وأتى بغرائب الأمور وخوارقها بالسحر الذي هو بعض ما في أيديهم، وينسبون بعضه الآخر إلى الملكين ببابل هاروت وماروت فرد عليهم القرآن بأن سليمان - عليه السلام - لم يكن يعمل بالسحر، كيف والسحر كفر بالله وتصرف في الكون على خلاف ما وضع الله العادة عليه وأظهره على خيال الموجودات الحية وحواسها ؟ ولم يكفر سليمان - عليه السلام - وهو نبي معصوم، وهو قوله تعالى :[وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر] وقوله تعالى :[ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق] فسليمان -عليه السلام - أعلى كعباً وأقدس ساحة من أن ينسب إليه السحر والكفر وقد استعظم الله قدره في مواضع من كلامه في عدة من السور المكية النازلة قبل هذه السورة كسورة الأنعام والأنبياء والنمل وسورة (ص) وفيها أنه كان عبداً صالحاً ونبياً مرسلاً آتاه