الله العلم والحكمة ووهب له من الملك مالا ينبغي لأحد من بعده فلم يكن بساحر بل هو من القصص الخرافية والأساطير التي وضعتها الشياطين وتلوها وقرؤها على أوليائهم من الإنس وكفروا بإضلالهم الناس بتعلم السحر. ورد عليهم القرآن في الملكين ببابل هاروت وماروت بأنه وإن أنزل عليهما ذلك ولا ضير في ذلك لأنه فتنة وامتحان إلهي كما ألهم قلوب بني آدم وجوه الشر والفساد فتنة وامتحاناً وهو من القدر، فهما وإن أنزل عليهما السحر إلا أنهما ما كانا يعلمان من أحد إلا ويقولان له إنما نحن فتنة فلا تكفر باستعمال ما تتعلمه من السحر في غير مورده كإبطال السحر والكشف عن بغي أهله وهم مع ذلك يتعلمون منهما ما يفسدون به أصلح ما وضعه الله في الطبيعة والعادة، فيفرقون به بين المرء وزوجه إبتغاءًا للشر والفساد ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، فقوله تعالى : واتبعوا أي اتبعت اليهود الذين بعد عهد سليمان بتوارث الخلف عن السلف ما تتلوا بمعنى تكذب تعديه بعلى وعلى أن الشياطين هم الجن كون هؤلاء تحت تسخير سليمان ومعذبين بعذابه، وبذلك كان عليه السلام – يحبسهم عن الإفساد، قال تعالى :[ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملاً دون ذلك وكنا لهم حافظين] (الأنبياء : ٨٢) وقال تعالى :[فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين](١) (سبأ : ١٤) اهـ
الوجه الثاني : أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وذلك فاسد، لأن الله تعالى لا يخير من أشرك، وإن كان قد صحت توبتهما فلا عقوبة عليهما