وقال القرطبي (٥) " أو ننسها "
قرأ أبو عمر ووابن كثير : بفتح النون وكسر السين والهمز - من التأخير أو نؤخر نسخ لفظها أي نتركه في آخر أم الكتاب، فلا يكون، وقيل : أو ننسأها : نؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم، وقيل : نذهبها عنكم حتى لا تقرأ أو لا تذكر، وقرأ الباقون بضم النون من النسيان الذي بمعنى الترك أي نتركها، فلا نبدلها، ولا ننسخها قال ابن عباس والسدي ومنه قوله تعالى " نسوا الله فنسيهم " [التوبة : ٦٧] أي تركوا عبادته فتركهم في العذاب، وقيل : من النسيان على بابه الذي هو عدم الذكر على معنى أو ننسكها يا محمد، فلا تذكرها (١). أ هـ.
قال ابن عطية :
والصحيح في هذا : أن نسيان النبي - ﷺ - لما أراد الله أن ينساه ولم يرد أن يثبت قرآناً جائز، فأما النسيان الذي هو آفة البشر، فالنبي - ﷺ - معصوم من قبل التبليغ وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من الصحابة وأما بعد أن يحفظ فجائز عليه ما يجوز على البشر، لأنه قد بلغ وأدى الأمانة.
" ما ننسخ من آية أو ننسها "
ومنه الحديث حين أسقط آية فلما فرغ من الصلاة قال : أفي القوم أبي ؟ قال : نعم يا رسول الله، قال فلم لم تذكرني ؟ قال : حسبت أنها رفعت، فقال النبي - ﷺ - لم ترفع ولكني نسيتها (٢). أ هـ

(١) لا شك أن هذا الكلام قد يفتح على الأمة باباً للطعن في القرآن الكريم الذي تكفل الله تعالى بحفظه، ثم إن هذا القول يتعارض مع صريح القرآن كما سيتبين لاحقاً إن شاء الله من كلام سادتنا الأئمة الأعلام - فيجب عدم التعويل على مثل هذا الكلام الذي يعطي مجالاً للسفهاء الحاقدين على الإسلام للقدح في وصول القرآن إلى الأمة كاملاً وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلاً، والنسيان ينقسم إلى قسمين نسيان بمعنى ضد الذكر وهذا ممتنع، ونسيان بمعنى الترك فيجب حمل النسيان في الآية على الترك - والله أعلم.
(٢) المحرر الوجيز حـ١ ص١٩٤


الصفحة التالية
Icon