أحدها : أن يكون ظاهرها ظاهر العموم، ومعناها معنى الخصوص، فالمعنى كل أهل الطاعة له قانتون.
والثاني : أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدوات والعشيات، فنسب القنوت إليهم بذلك.
والثالث : أن كل مخلوق قانت بأثر صنعه فيه وجرى أحكامه عليه، فذلك دليل على ذله للرب (١) أ هـ.
وقال البغوي (٢).
واختلفوا في حكم الآية، فذهب جماعة إلى أن حكم الآية خاص، وقال مقاتل : هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس، وذهب جماعة : إلى أن حكم الآية عام في جميع الخلق، لأن لفظ [كل] يقتضي الإحاطة بالشيء، ثم سلكوا في الكفار طريقتين.
فقال مجاهد : يسجد ظلالهم لله على كره منهم قال الله تعالى " وظلالهم بالغد ووالأصال " [الرعد : ١٥].
وقال السدي : هو يوم القيامة دليله " وعنت الوجوه للحي القيوم "[طه : ١١١]
وقيل : قانتون : مذللون مسخرون لما خلقوا له. أ هـ.
قوله تعالى " بديع السماوات والأرض "
قال القرطبي (٣) : فالله عز وجل بديع السماوات والأرض أي منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حد ولا مثال، وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له : مبدع ومنه أصحاب البدع، وسميت البدعة بدعة، لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام وفي البخاري " نعمت البدعة هذه " يعني قيام رمضان. أ هـ.

(١) - زاد المسير حـ صـ١٣٦
(٢) - معالم التنزيل حـ١ صـ١٤٤
(٣) - تفسير القرطبي حـ٢ صـ٦٠


الصفحة التالية
Icon