وقال القشيري (١) : البديع عند العلماء : موجد العين لا على مثل، وعند أهل الإشارة : الذي ليس له شيء مثله، فهذا الاسم يشير إلى نفي المثل عن ذاته، ونفي المثال عن أفعاله، فهو الأحد الذي لا عدد يجمعه، والصمد الذي لا أمد يقطعه، والحق الذي لا وهم يصوره، والموجود الذي لا فهم يقدره، وإذا قضى أمراً فلا يعارض عليه مقدور ولا ينفك عن حكمه محظور. أ هـ
" فائدة "
قال القرطبي (٢) : كل بدعة صدرت من مخلوق فلا يخل وأن يكون لها أصل في الشرع أولاً، فإن كان لها أصل كانت واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحض رسوله عليه فهي في حيز المدح، وإن لم يكن مثاله موجوداً، كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف، فهذا فعله من الأفعال المحمودة، وإن لم يكن الفاعل قد سبق إليه ويعضد هذا قول عمر رضي الله عنه - " نعمت البدعة هذه " لما كانت من أفعال الخير وداخله في حيز المدح، وهي وإن كان النبي ﷺ - قد صلاها إلا أنه تركها، ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس عليها، فمحافظة عمر - رضي الله عنه - عليها وجمع الناس لها وندبهم إليها بدعة، لكنها بدعة محمودة ممدوحة وإن كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله ﷺ - فهي في حيز الذم والإنكار، قال معناه الخطابي وغيره. أ هـ.
قوله تعالى " وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون "
" كن فيكون "
[ سؤال] فإن قيل : المعدم لا يخاطب ؟
[ أجيب] بأنه لما قدر وجوده وهو كائن لا محالة كان كالموجود، فصح خطابه (٣) أهـ.
(٢) - تفسير القرطبي حـ٢ صـ٦٠
(٣) - السراج المنير حـ١ صـ٨٨