لقائل أن يقول : لم قال اهدنا ولم يقل اهدني ؟ والجواب من وجوه : الأول : أن الدعاء كلما كان أعم كان إلى الإجابة أقرب. كان بعض العلماء يقول لتلامذته : إذا قرأتم في خطبة السابق "رضي الله عنك وعن جماعة المسلمين " إن نويتني في قولك "رضي الله عنك" فحسن، وإلا فلا حرج، ولكن إياك وأن تنساني في قولك "وعن جماعة المسلمين" لأن قوله رضي الله عنك تخصيص بالدعاء فيجوز أن يقبل، وأما قوله وعن جماعة المسلمين فلا بد وأن يكون في المسلمين من يستحق الإجابة، وإذا أجاب الله الدعاء في البعض فهو أكرم من أن يرده في الباقي، ولهذا السبب فإن السنة إذا أراد أن يذكر دعاء أن يصلي أولاً على النبي – ﷺ – ثم يدع وثم يختم الكلام بالصلاة على النبي – ﷺ – ثانياً : لأن الله تعالى يجيب الداعي في صلاته على النبي – ﷺ -، ثم إذا أجيب في طرفي دعائه امتنع أن يرد في وسطه.
الثاني : قال عليه الصلاة والسلام :"ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها، قالوا : يا رسول الله ومن لنا بتلك الألسنة، قال : يدع وبعضكم لبعض، لأنك ما عصيت بلسانه وهو ما عصى بلسانك ".
الثالث : كأنه يقول : أيها العبد، ألست قلت في أول السورة الحمد لله وما قلت أحمد الله فذكرت أولاً حمد جميع الحامدين فكذلك في وقت الدعاء أشركهم فقل اهدنا (١). أ هـ
فإن قيل : لم قدم الحمد والثناء على الدعاء ؟ والجواب : لأن تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح، وذلك أقرب للإجابة، وكذلك قدم الرحمن الرحيم على مالك يوم الدين، لأن رحمة الله سبقت غضبه(٢). أهـ
(٢) التسهيل لابن جزي حـ١ ص٣٣