المرتبة الخامسة : مرتبة الإفهام : قال الله – تعالى – " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً " [الأنبياء : ٧٩ : ٧٨] فذكر هذين النبيين الكريمين فأثنى عليهما بالعلم والحكم، وخص سليمان بالفهم في هذه الواقعة المعينة.
المرتبة السادسة : مرتبة البيان العام. وهو تبيين الحق وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه، بحيث يصير مشهوداً للقلب، كشهود العين للمرئيات، وهذه المرتبة هي حجة الله على خلقه التي لا يعذب أحداً ولا يضله إلا بعد وصوله إليها. قال الله – تعالى – "وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون" [التوبة : ١١٥] فهذا الإضلال عقوبة منه لهم، حين بين لهم فلم يقبلوا ما بينه لهم ولم يعملوا به، فعاقبهم بأن أضلهم عن الهدى وما أضل الله أحداً قط إلا بعد هذا البيان.
المرتبة السابعة : البيان الخاص، وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة، وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق والاجتباء، وقطع أسباب الخذلان وموادها عن القلب فلا تتخلف عنه الهداية ألبتة قال تعالى في هذه المرتبة "إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل" [النحل : ٣٧] وقال "إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء" [القصص : ٥٦] فالبيان الأول شرط وهذا موجب.