والمعنى : شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها، وهي أنه أنشأها من تراب وخلق منها زوجها حوّاء من ضلع من أضلاعها.
ولا حاجة إلى تكلف هذا الوجه مع مساغ الوجه الذي ذكرناه على ما اقتضته العربية.
وقد ذكر ذلك الوجه الزمخشري فقال : يعطف على خلقكم.
ويكون الخطاب في : يا أيها الناس الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمعنى : خلقكم من نفس آدم، لأنهم من جملة الجنس المفرع منه، وخلق منها أمكم حوّاء انتهى.
ويجوز أن يكون قوله : وخلق منها زوجها معطوفاً على اسم الفاعل الذي هو واحدة التقدير من نفس وحدت، أي انفردت.
وخلق منها زوجها، فيكون نظير ﴿ صافات ويقبضن ﴾ وتقول العرب : وحد يحد وحدا ووحدة، بمعنى انفرد.
ومن غريب التفسير أنه عنى بالنفس الروح المذكورة فيما قيل أنه قال عليه الصلاة والسلام :" إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام بكذا وكذا سنة " وعنى بزوجها البدن، وعنى بالخلق التركيب.
وإلى نحوه أشار بقوله تعالى :﴿ ومن كل شيئين خلقنا زوجين ﴾ وقوله :﴿ سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ﴾ ولا يصح ذلك في النبات إلا على معنى التركيب.
وبدأ بذكر الزوجين والأزواج في الأشياء على أنها لا تنفك من تركيب، والواحد في الحقيقة ليس إلا الله تعالى انتهى.
وهذا مخالف لكلام المتقدمين، قال بعضهم : ونبه بقوله : وخلق منها زوجها على نقصها وكمالها، لكونها بعضه.
وبث منهما أي من تلك النفس، وزوجها أي : نشر وفرق في الوجود.
﴿ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ﴾ كرر الأمر بالتقوى تأكيداً للأول.
وقيل : لاختلاف التعليل وذكر أولاً : الرب الذي يدل على الإحسان والتربية، وثانياً : الله الذي يدل على القهر والهيبة.
بنى أولاً على الترغيب، وثانياً على الترهيب.


الصفحة التالية
Icon