والأحاديث في أهوال يوم القيامة والاَثار كثيرة جداً لها موضع آخر، ولهذا قال تعالى: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ أي أمر عظيم، وخطب جليل، وطارق مفظع، وحادث هائل، وكائن عجيب، والزلزال هو ما يحصل للنفوس من الرعب والفزع، كما قال تعالى: ﴿هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً﴾ ثم قال تعال: ﴿يوم ترونها﴾ هذا من باب ضمير الشأن، ولهذا قال مفسراً له: ﴿تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ أي فتشتغل لهول ما ترى عن أحب الناس إليها، والتي هي أشفق الناس عليه تدهش عنه في حال إرضاعها له، ولهذا قال: ﴿كل مرضعة﴾ ولم يقل مرضع، وقال: ﴿عما أرضعت﴾ أي عن رضيعها قبل فطامه. وقوله: ﴿وتضع كل ذات حمل حملها﴾ أي قبل تمامه لشدة الهول ﴿وترى الناس سكارى﴾ وقرىء ﴿سكرى﴾ أي من شدة الأمر الذي قد صاروا فيه قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمن رآهم حسب أنهم سكارى ﴿وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾.
** (وَمِنَ النّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّبِعُ كُلّ شَيْطَانٍ مّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنّهُ مَن تَوَلاّهُ فَأَنّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىَ عَذَابِ السّعِيرِ )


الصفحة التالية
Icon