الراجح ما ذهب إليه الجمهور لأن المقصود بالقصاص صيانة الدماء من الإهدار والقتل بالمثقل كالقتل بالمحدد في إتلاف النفوس فلو لم يجب به القصاص كان ذلك ذريعة إلى إزهاق الأرواح والأدلة الكلية القاضية بوجوب القصاص كتابا وسنة وردت مطلقة غير مقيدة بمحدد أو غيره٥٠١.
الحكم الثاني: القتل بالإيدز:
يعتبر مرض الإيدز مرضا قاتلا لا شفاء منه إلا أن يشاء الله سبحانه، ولهذا تجهز الدول مصحات خاصة لمرضى هذا المرض يقضي فيه بقية حياته متنقلا بين العلل والأمراض بعد أن يتركه الأقربون له.
وهنا نقول ماذا لو اتخذ هذا المرض وسيلة للقضاء على الآخرين وإنهاء حياتهم كما حدث في كثير من الحالات والتي اشتهر بعضها دوليا حيث قامت بعض الممرضات بتلقيح العشرات من الأطفال بلقاح موبوء بهذا المرض فأصيبوا جميعا وكان الموت مصيرهم.
هل يعتبر فاعل هذه الجريمة قاتلا للنفس، أم يقتصر الأمر على الخناجر والأسلحة النارية ونحوها؟
من المعلوم أن الوسائل مما تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص بل والمستوى الثقافي والاجتماعي، والضابط هو أنها وسيلة تقتل غالبا، كم ذكر أهل العلم، ولا شك أن الإيدز يقتل غالبا، بيد أن الموت قد يتأخر لسنوات، والذي يظهر والله أعلم أن مرتكب هذه الجريمة يحبس حتى يظهر أمران:
١- شفاء المجني عليه، وحينئذ تسقط عنه تهمة القتل العمد ويستحق العقوبة التعزيرية، ولا يخلو معها من الإثم، فهو مدان ديانة وقضاء.
٢- موت المجني عليه بسبب المرض وتداعيات الكثيرة، والتي يعبر عنها الفقهاء بالموت سراية، وفي هذه الحالة تثبت على الجاني جريمة القتل العمد وإثمه فيقام عليه حد القتل قصاصا جزاء ما اقترفت يداه لعموم قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا(.
ونحن لو قلنا بغير هذا لفتحنا الباب واسعا لمرتكبي الجرائم ولأصبح القتل بهذه الطريقة أسهل بكثير من الوسائل التقليدية الأخرى.
الحكم الثالث: القتل الرحيم: