قد يعاني البعض من مراض ميؤوس من شفائه وتشتد وطأته على المريض مما يجعل المريض يفضل الموت على الحياة فيترجى الأطباء بأن ينهوا حياته رحمة له من آلامه المبرحة -عافانا الله- ولهذا سمي القتل الرحيم.
وللقتل الرحيم صور:
١- إعطاء المريض جرعة كبيرة من دواء قوي مخفف للألم بحيث تقضي هذه الجرعة عليه
٢- أن يكون المريض غير قادر على التنفس إلا بواسطة المنفاس فإذا فصل عنه هذا الجهاز توقف تنفسه ومات.
٣- أن يكون علاج المريض سببا في استمرار حياته دون شفائه فإذا أوقف عنه العلاج مات.
هذه المسائل تعتبر من عويصات المسائل والتي دار حولها جدل كبير ليس على المستوى الشرعي بل والقانوني الدولي، وكانت دول أوروبا تحرم وتجرم هذا القتل بيد أن كثرة المطالبات والضغوط المتكررة من جماعات مؤيدة لهذه الجريمة محتجة بكونه حقا إنسانيا لا دخل لأحد فيه رضخت بعض الدول وأباحته.
أما من وجهة النظر الشرعية فقد ذكر الفقهاء صورة قريبة من هذه وهي ما لو قال شخص لأخر اقتلني فقتله هل يقاص به أم لا خلاف:
القول الأول: ذكر الشافعية والحنابلة إلى أنه لو قال المجني عليه للجاني اقتلني ففعل فلا شيء عليه، قال النووي في المنهاج:"لو قال: اقتلني ففعل فهدر" أي لو قال المجني عليه للجاني اقتلني فقتله فلا قصاص وفي وجوب الدية قولان المعتمد لا تجب ورأوا في الإذن شبهة دارئة للحد، وأوجبوا عليه الكفارة فقط لحق الله تعالى لأن الإذن لا يؤثر فيه٥٠٢.
القول الثاني: ذهب الأحناف إلى وجوب الدية فقط٥٠٣، لنفس الدليل السابق.
وسبب الخلاف في الدية مبني على أن الدية ثبتت لميت ابتداء في آخر جزء من حياته ثم يتلقاها الوارث أو على أن الدية ثبتت للوارث ابتداء عقب هلاك المقتول ؟ إن قلنا بالأول لم تجب الدية في حال السراية، لأنه أذن فيما يملك وإلا وجبت٥٠٤.
القول الثالث: عليه القصاص، وهو قول المالكية وزفر من الحنفية٥٠٥ وبعض الحنابلة٥٠٦


الصفحة التالية
Icon