النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٩] بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ مَعَ اسْتِسْرَارِهِمُ الشَّكَّ وَالرِّيبَةَ ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ [البقرة: ٩] بِصَنِيعِهِمْ ذَلِكَ ﴿إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩] دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٩] بِمَوْضِعِ خَدِيعَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَاسْتِدْرَاجِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِإِمْلَائِهِ لَهُمْ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] أَيْ نِفَاقٌ وَرِيبَةٌ، وَاللَّهُ زَائِدُهُمْ شَكًّا وَرِيبَةً بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] وَهُمْ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ كَذَبَةٌ لِاسْتِسْرَارِهِمُ الشَّكَّ وَالْمَرَضَ فِي اعْتِقَادَاتِ قُلُوبِهِمْ. فِي أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَوْلَى فِي حِكْمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى مَا افْتَتَحَ بِهِ الْخَبَرَ عَنْهُمْ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ وَذَمِيمِ أَخْلَاقِهِمْ، دُونَ مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ؛ إِذْ كَانَ سَائِرُ آيَاتِ تَنْزِيلِهِ بِذَلِكَ نَزَلَ. وَهُوَ أَنْ يَفْتَتِحَ ذِكْرَ مَحَاسِنِ أَفْعَالِ قَوْمٍ ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا افْتَتَحَ بِهِ ذِكْرَهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، وَيَفْتَتِحُ ذِكْرَ مَسَاوِئِ أَفْعَالِ آخَرِينَ ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا ابْتَدَأَ بِهِ ذِكْرَهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ. فَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي افْتَتَحَ فِيهَا ذِكْرَ بَعْضِ مَسَاوِئِ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَخْتِمَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا افْتَتَحَ بِهِ ذِكْرَهُ مِنْ قَبَائِحِ أَفْعَالِهِمْ، فَهَذَا مَعَ دَلَالَةِ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَشَهَادَتِهَا بِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا اخْتَرْنَا، وَأَنَّ الصَّوَابَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا تَأَوَّلْنَا مِنْ أَنَّ وَعِيدَ اللَّهِ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ عَلَى الْكَذِبِ الْجَامِعِ مَعْنَى الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ